((يحكى عن المأمون بن هارون الرشيد))
يحكون عن عبدالله المامون بن هارون الرشيد: انه لما شاع الفساد في رعيته، شاور نصحاءه، فقال بعضهم: الرأي ان تجمع قوما فتصلبهم، وقال آخرون: بل تعمر بهم السجون، واختلفوا في القول: فقال : ليس الرأي شيء مما قلتم. ولكن الرأي ان ابدأ فاصلح نفسي، فإذا صلحت نفسي صلحت بطانتي ، وإذا صلحت بطانتي دب الصلاح، وتفشا في رعيتي. قالوا: وفقك الله، وعمل بذلك الرأي فرأى الخير عليه، وقد قال البحتري:
ولست اعجب من عصيان قلبك لي
يوما اذا كان قلبي فيك .. يعصيني
قلت : رحم الله المأمون لو ترك فتنة خلق القرآن وفرضها على المسلمون لكان اسلم لدينه. فكل ذنب له يصغر أمام ذنبه في فتنة خلق القرآن. فلو ما قدر الله لتلك الفتنة إمام اهل السنة قاطبة- احمد بن حنبل الشيباني البكري الوايلي صاحب المذهب الحنبلي لفقدت الأمة الاسلامية دينها ولكن الله حفظه بذلك الرجل الوايلي الشيباني كما حفظ الله الاسلام أيام الردة بابي بكر الصديق رضي الله عنه. رحمهم الله جميعا والحقنا بهم ثابتين على ديننا لا نبدل تبديلا.
ومن الطرف والمحزن بنفس الوقت، انه دخل رجل معتوه على الخليفة الواثق العباسي، وقال : أحسن الله عزاكم يا أمير المؤمنين بالقرآن! فقال الخليفة: او القرآن يموت ايه السفيه؟، قال : نعم يا أمير المؤمنين، اليس القرآن مخلوقا؟ فكل مخلوقا يموت . فبهت الخليفة وأطلق الامام احمد بن حنبل الشيباني من سجنه ، بعد سنتين تقريبا وامر برفع الفتنة في خلق القرآن ولم يدعو لها البتة وكانت نهاية الفتنة على يد ذلك المسكين فسر الله في أضعف خلقه .
القارظ العنزي
|