((ذكرياتي مع الطائرات))
أول مرة أصعد الطائرة، لا اقول أسافر بها، لأنني لا اتذكر ذلك ليصبح سفرا، لأن المسافرون فيها هم اهلي، وكنت صغيرا عندها اذكرها كالحلم، ربما عمري حينها ببن الثلاث واربعة سنين. اقلعت بنا من رفحاء الى حايل، لعلها من نوع داكوتا ربما، فلعل الكبتن الزير سالم يسعفنا في الكشف عن نوعها من خلال خبرته تاريخه في مجال الطيران المدني ، فهو صاحب تخصص في مجالها كما علمت، فكان سفرا ذلك بحدود ١٩٦٣ ميلادي. بعدها بخمسة عشر سنة اصبحت خبيرا بها. فقد اقلعت لأول مرة من مطار عرعر في سنة ١٩٨٠ متوجها الى جدة من خلال البوينق ٧٣٧ اذا لم تخني الذاكرة. بعدها عدنا على الفوكر للاسف بعد التطور النسبي على البوينق. من قعر البداوة بالتلعة الى عالم الحضارة بعروس البحر الاحمر في جدة ، عالم غريب عليه وانا كذلك غريب عليهم.. كدت افتقد رقبتي من الألم لكثرة ما انتظر الى الاعلى لكي أرى عمارة الملكة ٣٠ دور على ما اظن مندهش لوقوفها صامدة بالسماء. ولي مع تلك العمارة ذكريات لا تنسى عندما امتطيت المصعد لا الى شيء وانما رأيت الناس يمتطونه ويتمطون متبخترين بالهبوط. ولكني لم اهبط معهم ولم احسن الصعود. فكان يومي ذاك يوم اسود في حياتي قضيتها طالع نازل. نازل طالع. حتى تركته وشانه وانفتح باب المصعد فجأة وخرجت ولم اصعده البتة بعد نزولي، فوجدت نفسي في المواقف وخرجت الى الحياة مرة اخرى فوجدت الشارع وهربت بخفي حنين ولم اخبر احدا فترة من الزمن حياء من جهلي. بعدها عرفنا طريق الشقاوة، وتعرفنا على مستر ديفد سون اول انقليزي خواجه حمر عطر اشوفه بحياتي درسنا علم الالكترونيات تلقين ومن خلال بعض الخبراء السعوديين في عالم المورس. وهو عالم الاتصالات المتطورة في زماننا وهو من مخلفات الحرب العالمية الاولى والثانية، وما انهينا تلك الدورة سنة ونصف الا ووضع على الرف. وترك لعالم الاتصلات للبرق والهاتف والابلاغ عن يوم العيد. وتحولنا الى عالم اكتروني متطور كعالم التكنلوجيا المتقدمة. الفاكسات والمسح الضوءي والاجهزة الاكترونية الاخرى. المهم اتنا عشنا في ميراث ديفد سون بحدود الثلاث سنوات. بعدها انتقلنا الى عالم آخر من علم التكنلوجيا.. في علم الطائرات الحربية، تغيرت الظروف الاقتصادية بالنسبة لحالتي فجاة واصبح الراتب لا يفي بالغرض. والشهادة الثاني متوسط فلا هي سادس تصلح معادلة ولا كفاءة كذلك. فقررت استقيل من وظيفتي وأكمل دارسة الكفاءة سنة دراسية وادخل معهد امني كما قيل لي انهم يقبلونني بالكفاءة. ولكن مشكلتي الرياضيات الحديثة لم ادرسها.. فأنا من جيل الجبر والحساب. فكان لي قرابة والده من الذين خدموا بالجيش السعودي كضابط ويعرف الكثير عن القطاعات الفنية. فقال هناك مدرسة فنية تخرجك بالثاني متوسط وكيل رقيب، فكأن الخبر يوم عيد . عندها انطلقت الى قيادة ذلك القطاع بالرياض وطلبت الالتحاق بالمدرسة، فقالوا: انت عمرك اربعة وعشرون سنة ممكن يرفضونك فهو ارفع سقف مطلوب بالعمر. فقلت حينها: اعطوني التذكرة والفحص الطبي وأنا ونصيبي. فانطلقت الى تلك المدرسة الفنية ، وكلي أمل بالله عز وجل أن نقبل بها. فوجدت معي من يحمل السادس الابتدائي والاول متوسط وما بعد ذلك . فقبلوني بفضل الله تعالى. يتبع الفصل الذي يلي الذكريات ان شاء الله.
القارظ العنزي
|